ثقف نفسك


المحتويات :
1- مقدمه .
2- نشأه علم الإجتماع القانونى .
3- موقف علماء الإجتماع من علم الإجتماع القانونى.
4- تعريف علم الإجتماع القانونى .
5- أهميه دراسة القانون كظاهرة .
6- مداخل دراسة القانون .
7- علاقة علم الإجتماع القانونى بعلم الإجتماع العام .
8- الإتجاهات العامة للمذاهب القانونية الوضعية .
9- الضبط الإجتماعى والقانون .
10- خاتمة . 

أولاً / مقدمة :

إن مسألة حقوق الفرد هى أهم وسائل العصر الراهن وأكثرها إلحاحاً، والقانون هو إحدى المؤسسات الجوهرية فى حياه البشر الإجتماعية ، بدونها لكان الإنسان مختلف كل الإختلاف عما هو علية الأن ، لذا لا مجتمع بدون قانون ولا قانون بدون مجتمع . 
علم الإجتماع القانونى sociology of law


ثانياً / نشأة علم الإجتماع القانونى :

- ظهر علم الإجتماع القانونى الإمبريقى ( التجريبى ) عام 1962 فى واشنطن فى الولايات المتحدة الأمريكية حينما تكونت الجمعية الدوليه لعلم الإجتماع القانونى ، وكان ذلك حدثاً على بدء مرحلة جديدة من الدراسات التجريبة الإجتماعية عن القانون ، لكن فى عام 1913 ظهر مؤلف للعالم النمساوى (أرليك ) وسماه المبادئ الأساسية لعلم الإجتماع القانونى ، ويقول (تيماشيف )عالم الإجتماع الامريكى : يعتبر أرليك مؤسس علم الإجتماع القانونى ، وهو تخصص يقع بين فلسفة التشريع وبين علم الإجتماع .
- ويرى مؤلفون أخرون أن ( ماكس فيبر ) فى كتابة القانون فى المجتمع والإقتصاد سنة 1922 هو بداية ظهور إتجاه إجتماعى حقيقى لدراسة القانون .
- ويرى فريق أخر من العلماء أنه من الصعب تحديد عالم معين ننسب له الفضل فى إرساء هذا العلم ، بمعنى أن ظهور هذا العلم يرجع إلى الجهود التى بذلت من جميع العلماء الذين ساهموا فى الدراسات الإجتماعية مثل : أرليك وماكس فيبر وتيماشيف وجورفيتش .
- ويرى بعض العلماء الأمريكين أن ( روسكى ) هو مؤسس علم الإجتماع القانونى ، فى كتابه ( علم الإجتماع القانونى والفلسفة الإجتماعية للتشريع ) عام 1942.
- وليس من شك فى أن عالم الإجتماع هو الأقدر بنظرياته ومناهجه على الكشف عن طبيعة العلاقه بين القانون والواقع الإجتماعى .

ثالثاً / موقف علماء الإجتماع من علم الإجتماع القانونى :

     - هناك ثلاث مواقف مختلفة  1- هناك من يرى أن علم الإجتماع القانونى هو أحد فروع علم الإجتماع العام ، وعلى الرغم من إنتشار هذا الإتجاه فإنه يثير على الفور كافة المشكلات المتعلقه بالملامح التى تميز علم الإجتماع القانونى عن غيره من المداخل السسيولوجية ، وأيضاً ما الذى يمكن لعلم الإجتماع القانونى أن يقدمه لإثراء المعرفة الإجتماعية الشاملة . 
  2-  والبعض الأخر نظر بأنه نقله حديثه أريد بها أن تحل محل الفقه القانونى بعد ما أصبح مشكوك فيه .
3- وذهب أخرون بأنه لا يعدو  أن يكون أحد المصطلحات أو المفهومات التى وإن كان يفترض فيها القدرة على إحاطتنا بأحد المداخل الجديدة ، إلا أنها لا تقيم مع ذلك سوى أساليب بحث ثانوية بالقياس أو المقارنة بالأساليب القانونيه الأساسية .
- لذا فإن القانون لا يمكن فهمه ودراسته فى ذاته ، بل لابد من النظر إليه كجزء من الوعى الإجتماعى ، أى بإرتباطه بالعوامل الإقتصادية والحضارية والإجتماعية التى يعبر عنها ، بمعنى ما يقوم به من دور فى الحياة الإجتماعية .
- وقد نشأ القانون نتيجه لإنقسام المجتمع إلى طبقات ، وبالتالى إرتبط بوجود الدولة ، فمثلاً فى النظرية الماركسية نجد أن القانون والدولة ظاهرتان مترابطتان ترابط عضوياً، وهذا يرجع ألى كونهما ظاهرتين أيديولوجيتين مرتبطتين ترابط عضوياً بالأساس الإقتصادى القاعدى للمجتمع ، فكل من الدولة والقانون نشأ فى ظروف تاريخية وإجتماعية وأقتصادية معينةثم تطور بتطور الواقع الإقتصادى الإجتماعى للمجتمعات الإنسانية .

رابعاً / تعريف علم الإجتماع القانونى : 

   - هو أحد فروع علم الإجتماع الذى يتخصص فى دراسة ( الجانب القانونى ) من أجل الوصول إلى فهم هذا الجانب من جهد وإثراء المعرفة بالحياة الإجتماعية ككل من جهه أخرى . 
- وذهب ( روسكوباوند ) إلى أن القانون هو علم الهندسة الإجتماعية التي يتحقق من خلاله تنظيم العلاقات لإنسانية في المجتمع المنظم 
سياسياً،أو أنه كما يعبر عنه في أحيان أخرى الضبط الإجتماعي عن طريق الاستخدام المنهجي المطرد لقوة المجتمع المنظم سياسياً.
- ويعرف آدم بودوجور تسكي علم الإجتماع القانوني بأنه ( يهدف إلى الكشف عن العلاقات المتبادله بين القانون وبين غيرة من العوامل الإجتماعية الاخرى ( حيث يمكن اعتبار القانون اما عاملا مستقلا أو عاملا متعمدا) .
- فالقانون ينظم العلاقات الإجتماعيه داخل العديد من الأنشطه الإنسانية في الاسرة  وفي الاقتصاد وفي العمل وفي السياسه وفي الترفيه وفي المدينه وفي القريه بل وحتى في العالم حيث ينظم العلاقات بين الدول وبعضا البعض وللقانون صور واشكال تختلف باختلاف المجتمعات ودرجه تتطورها ونوعيه نظمها الإجتماعيه . كما ان القواعد القانونيه تمتد إلى جذورها إلى القيم الاجتماعيه والأخلاقيه العامه بالمجتمع والقانون وحد من قديم الزمان وله تاريخه الذي يرتبط بتاريخ المجتمعات والحضارات الإنسانيه . وللقانون مؤسساته ولهذه المؤسسات تنظيمات وقواعد إدارية ونفقات ومنشأت .. إلخ.
- إذا القانون لا يهم الفقهاء فقط بل لابد أن يتوافر على دراسته العلوم الإجتماعية لفهمه بوصفه ظاهره أجتماعية . 
- ويعرف (جورج جورفتش ) علم الإجتماع القانونى بأنه " دراسة الواقع الإجتماعى للقانون عن طريق إقامه العلاقات الوظيفية الكامنة بين أنواع الأطر الإجتماعية المقابلة ، والتذبذب الذى يلحق بأدواتةومذاهبة والدور المتنوع الذى تقوم به جماعات رجال القانون أو أخيراً النزاعات الغالية التى تسيطر على نشأه ونمو القانون ، وعوامل هذا النمو داخل الأبنية الإجتماعية الكلية والجزئية .
- إذا القوانين ليست سلعاً جاهزه تستورد فقط ولكنها أيضاً نتاج مجتمعها وظروفه الخاصه .

خامساً / أهمية دراسة القانون كظاهرة : 

   - تكتسب دراسةالقانون كظاهرة ، أهمية كبرى الأن ، حيث أن الدراسة القاعدية للقانون إعتماداً على المنطلق الشكلى إنما تحتل موقع الصداره عندما يكون المجتمع فى حالة الثبات والهدوء النسبيين فى العلاقات الإجتماعية ، أما حيث تتسم هذه العلاقات بطابع التغير وإعادة التشكيل المستمر ، تصبح إعاده النظر فية أمراً ضرورياً وهو الأمر الذى توفره دراسات علم الإجتماع وتاريخ القانون وفلسفه القانون وهذا ما يحدث الأن فى المجتمع العالمى والمصرى فى العقد الأخير على وجه الخصوص ، مرحله تغير مستمره فى علاقاتة الإجتماعية والإقتصادية ، أيا ً كان إتجاه هذا التغير .

سادساً / مداخل دراسة القانون :

يوجد مدخلين أساسين لدراسة القانون : 
المدخل الأول : هو دراسة القانون كقاعدة ، وهو يعنى الشروح الفقهية للفروع المختلفة ، حيث تقوم تلك الشروح بدراسة وتأصيل وتنظير مضمون القاعدة القانونية فى كل فرع من فروع القانون . 
المدخل الثانى : هو دراسة القانون كظاهرة ، أى دراسة علاقته بالظواهر الإجتماعية الأخرى ، والتركيز على البعد الزمنى فى نشأه وتطور النظم القانونية ( تاريخ القانون ) .
- وهنا ينصرف الباحث إلى دراسة القانون بإعتباره نسقاً أيدولوجياً شأنة شأن الأنساق الأيدولوجية الأخرى ، كالفلسفه والفن والأدب..إلخ
وهو مايسمى ( فلسفة القانون أو نظرية القانون ) .
- كما أن دراسات علم الأجتماع القانونى كثيراً ما تتبنى المنهج التاريخى ، ودراسات تاريخ القانون لابد أن تكون ذات بعد إجتماعى . 

سابعاً / علاقة علم الإجتماع القانونى بعلم الإجتماع العام : 

  - علم الإجتماع القانونى أحد فروع علم الإجتماع ،والهدف العام لعلم الإجتماع هو التوصل إلى الكشف عن القوانين والمبادئ العامة التى تحكم المجتمع الإنسانى فى أدائه لوظائفه وفى تغيره وتطوره مما يساعد على إمكانية التنبؤ بهذه المتغيرات وعلى إمكانية توجيه وترشيد السلوك الإنسانى على أسس علميه .
- فحين يقول عالم الإجتماع مثلا ، أن التفاعل الإجتماعي هو التأثير والتأثر المتبادل بين شخصين أو أكثر فى موقف ما فإنه توصل إلى هذا التعميم من دراسته وملاحظته عدد لا حصر له من المواقف فى الأسره وفى العمل وفى النشاط الترفيهى وفى الازمات والصراع فلى المحكمة وفى القرية والمدينة ... إلخ .
- ثم بعد ذلك يصنف نوعية التفاعل فى كل موقف إلى ( تعاونية ، تنافسية ، صراعية تطبيعية)  وأن يحدد الظروف التى تؤدى إلى سياده كل نوع منها . 
- لذا العلاقة النموذجية بين علم الإجتماع القانونى وعلم الإجتماع العام علاقة أخذ وعطاء أو هى علاقة تبادلية .
- فالنظرية الإجتماعية العامة ترشد الباحث فى علم الإجتماع القانونى وتزوده بالمفهومات الأساسية وتحدد له أساليب وأدوات البحث التى يختار من بينها ما يلائم الظاهرة موضوع بحثه .

ثامناً / الإتجاهات العامة للمذاهب القانونية الوضعية : 

      1- المذهب التاريخى : 
     يعتبر هذا المذهب فى مقدمة المذاهب التى أثرت تأثيراً واضحاً فى الفكر القانونى ، إذ أولت اهتمامها إلى دراسة مصادر القانون ومراحل نموه والأسباب التى أدت إلى تغيره وتطوره ، علاوه على إهتمامها بدراسة علاقة الفقة بالتنظيمات والمؤسسات الإجتماعية المختلفة متبعة فى ذلك المنهج التاريخى . 
- وظهر هذا المذهب فى القرن الثامن عشر فى كتابات مونتسكيو وغيره ، الذى أكد إختلاف القوانين بإختلاف البيئات ، فإنه لم يظهر بصورة واضحة إلا فى القرن التاسع عشر على يد المدرسة التاريخية الألمانية وعلى رأسها سافينى وبوشتا ، وذلك عندما تصدى سافينى لمحاربة الدعوة الت ظهرت فى المانيا إلى تقنين القانون الألمانى كما حدث فى فرنسا بعد الثورة . 
ويتلخص المذهب فى : 
     - هو إنكار وجود القانون الطبيعى الذى لا يختلف بإختلاف المكان ولا يتغير بتغير الزمان ، فالقانون كما يرى سافينى هو نتاج قوى الماضى والمؤثرات المختلفة التى أثرت فية على مر الزمان ، أى ناجم عن نمو المجتمع وتعقده البطئ خلال القرون الطويلة ، أى ينمو تلقائياً فى ضمير الجماعة ، وأنه من خلق البيئة . 
- قد أولى هذا المذهب القانون العرفى عناية خاصة ، حيث يرى أصحابة أن العرف هو المصدر الأمثل للقانون ، فالقانون ما درج عليه الناس هو إنعكاس للشعور الجماعى الناشئ عن تفاعل الظروف الخاصة بالمجتمع . 
 2- مذهب الغاية الإجتماعية : 
   - أو مذهب النفعية اإجتماعية أو مذهب الغاية والكفاح كما يقال عنه أحياناً ، ويرجع الفضل إلى الألمانى رودلف اهرنج فى ظهور هذا المنهج بأراءه وأفكاره النفعية . حيث أبرز دور الإرادة الأنسانية العاقلة فى خلق القانون وتطوره .
فالانسان بطبيعتة أنانى وميال إلى تحقيق أغراضه الشخصية ، ولذا كان من الضرورى وضع الضوابط والحدود ليمنع تطرف أنانيتة الفرد من أن تطغى على حقوق الأخرين أو تمسها ، لذا يرى اهرنج أن هدف القانون هو تحقيق الظروف الملائمة للوجود الإجتماعى والحياة الإجتماعية . 
  
3- مذهب التضامن الإجتماعى :

هو مذهب يهتم بالواقع ويرفض التعلق بالمثل العليا الكامنة فيما وراء الطبيعة ، ويعرف بإسم مذهب ( ديجى ) نسبة إلى الفرنسى ليون فرنسوا ديجى .
ويتمثل فى أن القانون نتاج للقوى الإجتماعية ، ولابد أن يخدم الحياة الإجتماعية ، وتاتى أهميتة رهينة بنتائجها وأثارها .
- وقد أثبت ديجى عدة وقائع إعتبرها أساسية وهى :
- أن وجود المجتمع والحياة الإجتماعية حقيقة واقعة .
- إذا لابد من وجود نوع من التوازن والتجانس الإجتماعى ،الأمر الذى لا يتحقق إلابوجود رابطة التضامن الإجتماعلى أو الإعتماد المتبادل بين المصالح المختلفة فى المجتمع .
- أن هذا القانون نشأ من الحياة الإجتماعية التى تضمنت وجود التضامن بين الأفراد.

تاسعاً / الضبط الإجتماعى والقانون :

الواقع أن القانون ليس سوى وسيلة من وسائل تنظيم العلاقات الإجتماعية فى مختلف جوانب النشاط الإنسانى ، ولكنه يتخذ شكلاً رسمياً محدداً .
1- تعريف الضبط الإجتماعى :
ظهر فى العقد الأخير من القرن التاسع عشر فى كتابات ( ادوارد روس ) فى كتابة الضبط الإجتماعى ، لكن الموضوع قد عالجة المفكرون والفلاسفة من زمن بعيد ، مثل أفلاطون فو مؤلفة ( الجمهورية ) وإبن خالدون فى ( مقدمتة ) ، وقد عالجة أوجست كونت، وإميل دور كايم ، وماكس فيبر ، ولستر وارد ، كارل ماركس.
ونستطيع أن نقول أن موضوع الضبط الإجتماعى هوالمحور الأساسى الذى يدور حوله علم الإجتماع الأكاديمى منذ نشأته .
ويعرف بأنه : نوع من الضغط الذى تمارسه المجموعة أو المجتمع على أفراده من أجل المحافظة على إستقرار النظام فى المجتمع .
- ويحدث الضبط الإجتماعى على ثلاث مستويات :
- ضبط من المجموعة على مجموعة أخرى .
- ضبط من المجموعة على أعضائها .
- ضبط من أفراد على زملائهم .
2- أغراض الضبط الإجتماعى :
يميز جوزيف روسك بين ثلاثة أغراض للضبط الإجتماعى
- أغراض إستغلالية :
- وفى هذه الحالة يهدف الضبط الإجتماعى إلى تحقيق مصلحه خاصة لمجموعة ما بطريقة مباشرة ، ويضرب روسك لذلك مثلا بما تلجأ إليه بعض الشركات الصناعية من أساليب دعائية وإعلانية من أجل إستمالة الناس والضغط عليهم لشراء منتجاتهم .
- أغراض تنظيمية :
- تعتمد على الرغبة فى المحافظة على السلوك التقليدى المعتاد ومحاولة عدم المساس أو إحداث أى تغيير فية .
- أغراض إبداعية أو بناءة :
- تهدف إلى تحقيق تغير إجتماعى ما ، تعتقد القوة الممارسة للضبط أنه مفيد أو بناء .

عاشراً /   خاتمه :

نخلص مما سبق أن القانون بوصفة ظاهرة إجتماعية ، قد شغل إهتمام الفلاسفة والمفكرين من زمن بعيد ، كما إهتم به رواد علم الإجتماع فى مؤلفاتهم الكلاسيكية الشمولية .

المصادر :
1- كتاب فكره القانون .
2- كتاب علم الإجتماع القانونى الأسس والإتجاهات .
3-  موقع ويكيبديا .

2 تعليقات

إرسال تعليق

أخر الأخبار

اخر الأخبار